نسخة تجريبية
بيتأمثال قرآنية – الانفاق – رسوم متحركة

أمثال قرآنية – الانفاق – رسوم متحركة

أمثال قرآنية – الانفاق – رسوم متحركة

**فكرة فيلم قصير حول مفهوم الإنفاق**

**مقدمة**

في كل من الأديان المقدسة في العالم، هناك مفاهيم قيّمة مصنّفة. وهذه المفاهيم، على الرغم من أنها ليست من أسس أو أركان ذلك الدين -وبتعبير أوضح، ليست من أصوله الفقهية- إلا أنها تُعتبر من القيم الأخلاقية الحميدة والمستحبة في ذلك الدين. هذه القيم ليست أصولاً للدين، ولا هي من الفقه، لكنها من مكارم الأخلاق. ولعل هذا هو السبب في أنها قابلة للتعميم في جميع أنحاء العالم وبين جميع البشر، لأن البشر غالباً ما يكون لديهم قواسم مشتركة أكثر في المفاهيم الأخلاقية، وتكون آراؤهم أكثر توافقاً مع بعضها البعض.
المفاهيم التي نتحدث عنها، على سبيل المثال، قيم مثل: اللطف مع الحيوانات، ومساعدة الآخرين (النوع البشري)، والإيثار، واحترام وتوقير كبار السن، وغيرها.
في القرآن الكريم، إلى جانب الأحكام العامة وسائر التعاليم الدينية، هناك آيات كثيرة حول كل من هذه القيم الأخلاقية. على سبيل المثال، هناك عدة آيات حول الإنفاق، كل منها يوضح جزءاً من الأبعاد الواسعة لهذا المفهوم. فالدين الإسلامي، بقدر ما يولي أهمية للفقه والآداب والشعائر الظاهرية للدين، فإنه يولي أهمية أيضاً لمكارم الأخلاق. من الضروري لأصحاب الإعلام والمعلمين الدينيين، بقدر ما يصّرون على نقل التعاليم الفقهية ويبذلون جهوداً لترسيخها، أن يبذلوا نفس الجهد لتعليم ونقل التعاليم الأخلاقية للدين. أليس النبي الأكرم (ص) قد بُعث لإتمام وتكامل مكارم الأخلاق؟

ومع ذلك، وعلى مر السنين، يظهر سمتان في طريق تعليم وإظهار التعاليم الأخلاقية للإسلام، وقد حالتا -مثل عرقوب (نقطة ضعف)- دون القيام بعمل فاخر وخالد، عمل يليق بالمفهوم الذي يسعى لنقله:

١. الضعف التقني للمنتجات المنتجة.
٢. الاعتماد على الظاهر (الطبقات الأولى، وبطريقة ما، المعاني الخام والألفاظ كما وردت في ظاهر القرآن أو الأحاديث) وعدم الاهتمام بالعمق والتفسير للمفهوم.

**نهج المجموعة المنتجة**

قامت المجموعة الحالية، بالنظر إلى الدقائق والآفات (التحديات) التي ينطوي عليها إنتاج عمل ذي محتوى أخلاقي، وبعد إجراء بحث كامل، باختيار موضوع الإنفاق من بين الموضوعات الأخلاقية القيمة التي نوقشت في القرآن الكريم، وركزت عليه. في الخطوة التالية، قامت بجمع كل الآيات المتعلقة بالإنفاق، مع شرحها وتفسيرها المعتبرين. في مرحلة توليد الأفكار، كل آية مع تفسيرها، مع كونها مرتبطة بمفهوم واحد تحت عنوان الإنفاق، إلا أنه تم الاهتمام بمعناها الفريد ونقطتها الجوهرية، وبناءً عليه تم تصميم فكرة لإنتاج فيلم قصير في قالب رسوم متحركة (أنيميشن).
وقد اختارت المجموعة واحدة من بين عشرين فكرة مقترحة لتنفيذ العمل.

**الفكرة المختارة**

الفكرة التي تم اختيارها مبنية على هذه الآية الكريمة من القرآن الكريم، المذكورة أدناه:

**١) مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَـٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ**
(سورة البقرة، الآية ٢٦١)

**ترجمة الآية:** مَثَلُ (أي صفة) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمَثَل حبة أنبتت سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف الأجر لمن يشاء، والله واسع الفضل عليم بالخلق.
**شرح الآية:** قد يعتري الإنسان أحياناً حالة للقيام بعمل ما، كحالة الصلاة أو الدعاء أو الإنفاق، لكنها ليست دائمة. فإذا تكررت هذه الحالات وأُحفظت بمرور الوقت، تتحول من كونها حالة إلى خلق وسجية. عندها تصبح ملكة من ملكات روحه، وترتقي بروحه. وهذه الملكة تصبح أحد مقومات وأحد المؤشرات الأساسية التي لا تنفصل عن نفسه (نفس الإنسان).

 

**المشبك الأول**

السماء تظلم شيئاً فشيئاً. الرياح والعاصفة قلبت الأرض والسماء رأساً على عقب. الصياد، الذي لم يتمكن من صيد أكثر من سمكة صغيرة واحدة، يربط حبل قاربه بعمود سميك تعفن واسود من الماء. إنه نحيف، ذابل، ومتعب. ملابسه ملتصقة بجسده بسبب المطر، لكن عينيه تلمعان لرؤية السمكة التي اصطادها. (أعضاء جسد الصياد ناقصة)

يمر الصياد عبر عدة شوارع وأزقة متعرجة ليصل إلى منزله. لا أحد في الشوارع، سوى بضعة ظلال تتربص في ظلام الأزقة. الجميع في بيوتهم، ونور المصابيح ينير الأرصفة المبتلة.

تلك مدينة ساحلية فقيرة.

يعيش الرجل في بناء متواضع من طابقين. في منزله سرير وطاولة وكرسي ومرآة على الحائط. على الطاولة توجد أحجية (بازل) غير مكتملة. لديه أيضاً أصيص لبلاب. على حائط المنزل الجصي إطار صورة ملون لزوجة الصياد، وآخر لصورة له في شبابه. على منضدة مطبخ الصياد، داخل وعاء سمك، تطفو ورقة شوكولاتة مجعدة على الماء.

يغير الصياد ملابسه المبتلة بملابس دافئة وجافة، ويقف أمام المرآة ليمرر يده على وجهه ورأسه. الصياد، من وجهة نظر الراوي العليم، رجل ناقص، لكنه في المرآة يرى نفسه طبيعياً وعادياً. يخلع الصياد خاتم زواجه من إصبعه، ويبدأ بتنظيف صيده ليقطعه إرباً ويطبخه للعشاء. وبينما تطهى السمكة ويتصاعد بخارها ورائحتها اللذيذة، ينفرج وجه الصياد العابس شيئاً فشيئاً، ويرسم الرضا والفرح قليلاً على وجهه المتعب.

بمجرد أن يبلع أول لقمة، يطرق أحدهم الباب. إنها امرأة عجوز قصيرة ومنحنية تبتسم للصياد. وخلفها بقليل، طفل صغير خجول يجلس على الدرجات يحتضن كرته البلاستيكية. يدخل الصياد إلى المنزل ويعود بلقمة كبيرة مليئة بالسمك.

يكاد الصياد أن يغلق الباب، فيجذب انتباهه بريق عيون قطة على الدرج. يعود إلى الطاولة، فلا يبقى في صحنه سوى رأس السمكة، فيرميه للقطة. يعود إلى داخل المنزل. في الخارج المطر والبرد والعاصفة، ويُسمع صوت المطر على سقف المنزل المعدني. يشرع الصياد في ترتيب الطاولة.

عندما يرفع صحنه الفارغ من الطاولة، يجد تحته قطعة أحجية. ينظر الرجل إلى القطعة بدقة ويضعها بجانب الوعاء الذي جمع فيه قطع الأحجية.

يعد الصياد الشاي ويشعل غليونه. يجلس بهدوء على طاولته، وبينما يدخن غليونه، يلتقط بين الحين والآخر قطعة من الوعاء الموجود على الطاولة ويضعها في مكانها الفارغ.

لتركيب آخر قطعة في الأحجية، يحرك الصياد يده داخل الوعاء لكنه لا يعثر على أي قطعة. القطعة الأخيرة هي تلك التي وجدها تحت الصحن. يلتقطها ويضعها في مكانها. من وجهة نظر الراوي العليم، أصبحت يد الصياد الآن كاملة.

الأحجية هي وجه رجل مبتسم، يحمل تشابهاً غامضاً وباهتاً مع الصياد. مع وضع القطعة الأخيرة، يكتمل ابتسام الوجه في الأحجية.

يتأرجح الصياد بارتياح على قوائم كرسيه وهو يدخن غليونه.

لكن شيئاً قد تغير، لم تعد يدا الصياد ناقصتين!

زهرا فرھنگ‌نیا – زهرا نبوي

 

**المشبك الثاني**

في مساء عاصف، يعود الصياد، الذي لم يتمكن من صيد سوى سمكة واحدة، إلى الشاطئ. هيئة الرجل كأحجية خبطتها يد فتفككت قطعها قليلاً عن بعضها. وجهه ككرة قطعت بصفوف متعددة واختل ترتيب قطعها، وكذلك حال جميع أطرافه. وكأنه قُطع بالسيف عرضياً.

إنه يعيش في مدينة ساحلية، مدينة ذات شوارع وأزقة كلها متصلة، ومنازل عالية ومنخفضة تتجاور. يعيش الرجل في الطابق الأخير من بناء من ثلاثة طوابق. منزله صغير وبه القليل من الأغراض: مطبخ صغير به وعاء سمك فارغ موضوع على المنضدة، ويرتب سريره وطاولته وحامل ملابسه في زوايا غرفة الجلوس. على طاولة الرجل توجد أحجية غير مكتملة. هوايته أنه عندما يعود إلى المنزل ليلاً، يشعل المصباح فوق طاولته وينكب على إكمال أحجيته. لديه أيضاً أصيص لبلاب. في وعاء السمك الخاص به، بدلاً من سمكة، تطفو ورقة شوكولاتة مجعدة على الماء (لقطة تعريفية). صورة زوجة الرجل داخل إطار على الحائط.

عندما يعود الصياد إلى المنزل، يغير ملابسه ويضع صيده على لوح المطبخ ليقطعه إرباً ويطبخه للعشاء. وبمجرد أن يبدأ في العمل، يجذب انتباهه صوت طرق على زجاج النافذة. يُصغي بسمعه، فيظن أنه لا صوت وأنه مجرد وهم، فيواصل عمله. يصل الصوت إلى سمعه أعلى. يتجه نحو النافذة ويفتحها، ليرى رجلاً يشبهه تماماً في منزل عبر الزقاق يفتح نافذته في الوقت نفسه معه. نرى هيئة الرجل في الجانب الآخر من الزقاق ضبابية، وكأن مرآة أمام الرجل، فتصرفاتهما مرآة لبعضها البعض. حتى مظهرهما، يبدو وكأنه هو الآخر مصاب بنقص. يلقي الصياد نظرة هنا وهناك. لا يرى شيئاً. بالطبع، هو لا ينتبه أبداً للرجل الموجود عبر الزقاق، وكأنه لا يراه أبداً، وكأنه لا يرى هذا التشابه الغريب. يغلق النافذة. الرجل في الجانب الآخر من الزقاق يفعل بالضبط مثل الصياد، يلقي نظرة هنا وهناك في الوقت نفسه ويغلق النافذة.

لم يكن الصياد منتبهاً، وبينما كان قد فتح النافذة، كانت حمامة قد ألقت بنفسها داخل منزله. إنه ينتبه للحمامة للتو. الحمامة نجت من العاصفة لكن جناحها مكسور. يفصل الصياد خيطاً رفيعاً من شبكة الصيد لديه ويخيط جناح الحمامة بعناية. يرتب بضع قطع من أحجيته ويذهب ليجهز عشاءه. وبمجرد أن يوجه أول ضربة بسكينه إلى جسد السمكة، يرتفع صوت آخر، صوت خربشة، وكأن أحداً يخمش النافذة. يتجه الصياد إلى النافذة، وهذه المرة هرة صغيرة مبللة بالمطر متجمعة خلف نافذته. يفتح الرجل ذراعيه، فتلقي الهرة بنفسها بين يديه. الرجل في الجانب الآخر من الزقاق، هذه المرة أيضاً، يفعل نفس الأشياء تماماً مثله.

يعطي الرجل القطة القليل من السمكة التي تشكل عشاءه البسيط، ويعطي الحمامة فتات الخبز. يضع قبعته تحت تصرف القطة لكي تنام فيها. يشعل الرجل المصباح فوق طاولته ليُكمل أحجيته. يداه (تشمل الأصابع، والمعصم، وما فوق المعصم) وهما تمسكان بمقعد الكرسي وتقربانه من الطاولة، هما يدان (تشمل الأصابع، والمعصم، وما فوق المعصم) كاملتان، وكأن أحداً دفع تلك القطع المبعثرة إلى أماكنها. يمسك الرجل بقطعة من أحجيته في يده ولا يعرف أين يضعها. أصابعه لا تزال ناقصة ومجزأة. يضع الرجل قطعة من الأحجية في مكانها، فيكتمل ابتسام الإنسان المرسوم في الأحجية على الطاولة. اليد التي وضعت هذه القطعة في مكانها هي يد سليمة.

ماذا حدث؟ حدث ذهاب وإياب بين منزل الصياد ومنزل نظيره (شبيهه) في الجانب الآخر من الزقاق، والذي يُعتبر نسخة من عالم البرزخ. الرجل الكامل هو في الواقع نظيره في عالم البرزخ. رجل لم يكن كاملاً في بداية الفيلم مثله، وقد أصبح الآن كاملاً.

لا يزال الصياد يتلاعب بقطعة الأحجية التي في يده، إنه لا يزال ناقصاً: من نافذة الصياد عبر الزقاق، في منزل يشبه تماماً منزل الصياد، رجل يشبه تماماً الصياد، ربط يديه بارتياح خلف رأسه.

النهاية.

زهرا فرھنگ‌نیا – زهرا نبوي

مرحبًا بك، لقد قمت بتسجيل الدخول.